Monday, October 29, 2012
مو مثل التلفزيون
مو مثل التلفزيون". منذ ان فتحت عيناي على الدنيا وانا اسمع هذه الكلمه. " حلوه بس مو مثل اللي تطلع بالتلفزيون" " زينه بس مستحيل تجي مثل التلفزيون" . في بيت مثل بيتي وعالم مثل عالمي حيث ما من خيارات كثيره للترفيه عن النفس وحيث الناس مدمنين على مشاهدة التلفاز كبرت وانا اسمع هذه الكلمات تتردد على افواه الناس وفي داخل نفسي دمرت هذه الكلمات شطرا كبيرا, شطرا مهما من ماضي وكادت ان تدمر مستقبلي ايضا لولا لطف الله. نحن نقضي يومنا في العنايه بانفسنا ومنازلنا واطفالنا -ونسمي اليوم الذي ينقضي على هذا النحو يوما جيدا لاننا في بعض الايام لا نقوى حتى على هذا- , وحين ياتي المساء ونبدأ بالشعور بالرضا عن انفسنا وما قمنا به من عمل, نفتح التلفاز وننتقل الى عالمهم, عالم "الناس الذين في التلفزيون". نفنح الباب على خيبات امل عظيمه, ولماذا لا يخيب املنا ونحن لن نشبه ابدا "الناس في التلفزيون" المملوئين جمالا وسحرا ورونقا والذين لا يمكن ان نبدو مثلهم ونحن في ابهى حالاتنا بينما هم يبدون كذلك كل ساعه كل يوم. فنحن لسنا مثلهم , هم صادقون ونبلاء, قد يتركون وجبه غدائهم ولما يتناولوا منها لقمه واحده لانهم شعروا بامر ما, لانهم يفضلون المشاعر على الطعام, لان مشاعرهم قويه جدا ونبيله جدا بحيث تطغى على حاجتهم للطعام والشراب. مهما اعتنينا ببيوتنا فهي -لسبب ما - لا تكون ابدا مثل بيوتهم. كل شيء في بيوتهم هو كما يجب ان يكون بالضبط وحتى الفوضى عندهم مرتبه. والغريب ان هذا يحدث دون اي جهد منهم, فمنازلهم مرتبه وحياتهم منظمه وهم لا يقضون اي وقت في تنظيمها, فهم يقضون وقتهم في الاحساس بالاحاسيس المختلفه ثم التحدث عن احاسيسهم, تم يغوصون عميقا داخل نفوسهم ليحضروا مزيدا من الاحاسيس ثم يتحدثون عنها وهكذا. وهم حين يسهرون الليل لا يفعلون لان لديهم في الغد نهارا مليئا بالاعمال التي يفكرون في انجازها ولكنهم يفكرون في امور عميقه, اعمق كثيرا من ادراكنا البسيط. طبعا يجب ان نتطلع لنكون مثل الناس الذين في التلفزيون فكل ما لديهم افضل مما لدينا : المطبخ عندهم لا يتسخ على الرغم من انهم يطهون مثلنا تماما او اكثر ولا توجد بقع زيت على الحائط ولا تنبعت من المطبخ رائحه قلي حين يصنعون طعاما مقليا ولا دخان حين يصنعون شواء. وماذا عن مظهرهم الذي يبقى مرتبا طوال اليوم مهما قاموا به من اعمال؟ وشعرهم دائما مصفف انيق وتماما كما ينبغي ان يكون ولا تستطيع احداث الدنيا واهوالها ان تغير ذلك. اما عن توقيتهم الذي لا غبار عليه فحدث ولا حرج. يقولون ما ينبغي ان يقال في الوقت الذي يتبغي ان يقال فيه ويدخلون الغرفه في عين اللحظه التي تكون فيها الانظار متوجهه الى الباب في انتظار دخولهم. وحين يرفع الشرير مسدسه ليطلق النار على الطيب, في تلك اللحظه عينها لا قبلها ولا بعدها يقتحم البطل الغرفه وينقذ الموقف. وحين يقرر احدهم ان يضحي بما يجلب له السرور لاجل هدف اسمى فانه يجد تعويضاافضل بكثير بعد لحظات قليله ولا يقضي اياما وسنوات مفكرا في صحة قراره وموشكا على التراجع عنه. هم دائما مفعمين بالحيويه وعلى نفس الدرجه من الاداء كل يوم. ليست لديهم ايام سيئه تكون فيها معنويانهم في الحضيض ولا يستطيعون فيها النهوض من الفراش. هم يخافون لكن لا يجبنون, وياكلون لكن لا يسمنون, ويسهرون لكن لا يتعبون ويحققون دائما الذي يريدون, هم كل شيء نريد ان نكونه ولا نقدر, فنكتفي بالتفرج على عالمهم من بعيد ونامل في كل يوم ان يخلصنا الله من هذا الادمان, وهذا ليس سيئا فكل شيء بيد الله عز وجل وهو يستطيع ان يخلصنا من الناس الذين في التلفزيون ولكن علينا نحن ان نساعد انفسنا ليساعدنا الله, علينا ان نقوم بامر ما, مبادرة ما, كان نطفيء التلفزيون مثلا!!! حين نشغل التلفاز, فان اكثر ما يعرض و اكثر ما يشاهد هي البرامج التي تحكي عن حياة المشاهير. لا نجد برامجا عن حياة الفقراء الا ما ندر, ولن كان من احوالهم ما هو عجيب يستحق الذكر. لكن مشاهدة البرامج عن الفقراء تجعل الانسان قنوعا وراضيا بما لديه. غير ان مشاهدة المشاهير ونمط حياتهم وكيف ينفقون اموالهم تجعل الانسان في لهاث دائم وراء المزيد, المزيد من كل شيْ. هذا اللهاث هو ما يريده سادة العالم وليس المال. فهم من يسن القوانين ويصنع البضائع ويطبع الاموال وباستطاعتهم دائما طباعة المزيد. ولكنهم يريدون ارواح الناس, يريدونهم ان ينفقوا اموالهم او يحلمون بان ينفقوا اموالهم على لذات محرمه او على اسراف في عادة ما. انهم في حرب لتحصيل الارواح وليس الاموال. انا اكره قناة فتافيت بكل ذرة في كياني. كم من الوقت نحتاج يوميا للنظر الى برامج تتحدث عن الطعام؟ انها لا تنتهي ابدا, برنامجا تلو برنامج. سينتهي العمر ولن تنتهي قناة فتافيت من برامجها. لقد قلت في قطعة سابقه: سيستخدم حزب الشيطان اي شيء ليلهينا حتى يحين اجلنا. لماذا يكون لدى المرء دقيقتين من الفراغ يخلو بهما الى نفسه او يتصل بارحامه ليتفقدهم او يتفكر في ربه, هذا التفكر الذي ربما يزيح بعضا من الغشاوة عن عينيه وربما يقوده الى الجنه؟ لنجعل الناس تحت ضغط دائم, محاولين دائما ابتكار اساليب جديده للتفوق على بعضهم, اذا لم يكن بالمال والبنين والشهادات الجامعيه والوظائف, اذن بجودة الاطباق التي تقدم والولائم التي تقام والتي يرمى معظم طعامها في سلة النفايات بعد ان لم يجد من يأكله. اعلموا ان "من كانت همته بطنه كانت قيمته ما يخرج منها" على حد تعبير سيدنا علي بن ابي طالب. الطعام له وظيفه محدده, ان يقوم ابداننا ويعطينا طاقه للنهوض باعباء الحياة, بضع لقمات تكفي لا اكثر. ما زاد عن بضع لقمات تحول الى سموم تترسب في الجسم لتسقمه وتهرمه. وما معظم امراض هذا العصر من السرطان الى الحساسيه وكل ما بينهما الا نتيجه لتلك السموم المتراكمه, ف"المعده بيت الداء". الطعام يجب ان يكون لسد حاجة الجسم وليس رد فعل للحاله المزاجيه للانسان فان كان حزينا اكثر من الحلوى وان كان سعيدا اكثر من الشاي وان كان قلقا اكثر من رقائق البطاطا وان وان...الخ. والطامه الكبرى مع الطعام ليست هي الافراط فيه وان كان هذا بحد ذاته داهية عظمى ولكن الطامه الكبرى في مجتمعاتنا هي اننا نكثر من التفكير فيه فالتفكير في اكله والتفكير في الامتناع عنه سيان, كلاهما يعني ان الطعام يشغل حيزا كبيرا في حياتنا لا ينبغي له ان يشغله. فبعض الناس ترتاد صالات الرياضه لتحرق ما تاكله من طعام وبعض الناس تلتزم انظمة حميه خاصه تقتضي بتناول كل شيء عدا النشويات او كل شيء عدا الدهون او لا شيء الا الخضار والفواكه...الخ. اصبحت النحافة لدينا مقياس الصحه والحياة السعيده وهذا غير صحيح, فحتى ان جعلت نفسك نحيفا وخسرت الدهون التي تراكمت من الطعام, فان السموم التي تراكمت لا تزول, بالاضافه الى كونك قد اتعبت جسمك بالرياضه التي سيظهر وقعها العنيف على مفاصلك وعظامك وبقية جسمك عاجلا او اجلا, حين تبلغ الثلاثين او تتجاوزها, لا يهم فانها ستظهر دون شك. وكل هذا لا يساوي شيئا اذا فكرنا في الوقت والجهد والمال والفكر وجميع ما نخسره من موارد في ممارسة الرياضه, مواردا كان احرى بنا ان ننفقها في امور تنفعنا في دنيانا واخرانا. لدينا القاعده الذهبيه للصحه ولعيش حياة معتدله وهي "كل وانت تشتهي وامسك وانت تشتهي" لماذا من الصعب علينا تطبيقها؟ لماذا ننفق جهودا جبارة في فرض امور كثيره على انفسنا وتسييرها في اتجاه الرياضه وهي لا تطيق الرياضه او الريجيم وهي لا تتمكن من الريجيم وولا نحاول تسييرها في اتجاه ان تقوم ببساطه من الطعام وهي تشتهي؟ لاننا نواجه يوميا الاف المؤثرات الخارجيه من قناة مثل فتافيت الى اعلانات الاطعمه الى الافلام حين تظهر البطله الجميله والبطل الوسيم وهما يرشفان القهوه ويعيشان احلى ايامهما فلا يستطيع عقلنا الباطن الا ان يربط بين السعاده وشرب القهوه او اكل الكعك مثلا. او نرى احدهما بعد يوم مضن من العمل يتلفع برداء ويرشف الشاي فلا نملك الا ان نرى نبالة في شرب الشاي. وماذا عن القنوات الغير ترفيهيه؟ مثل قنوات الاخبار ومثل قناة المستقله الحقيرة مقدمها الحقير؟ الذي يعرف الكل بانه يعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزيه الامريكيه "CIA" كل ما تفعله قناة المستقله هو شق عصا المسلمين والتفريق بينهم. انها تدعي ان ذلك بهدف التعليم وتعريف كل طرف بوجهة نظر الطرف الاخر ولكن كم منا تعلم شيئا من قناة المستقله؟ او كم منا غير اراءه وقناعاته بناءا على امر سمعه على قناة المستقله؟ او, على الاقل تفهم وجهة نظر الاخر وتعاطف معها وان لم يغير من وجهه نظره؟ الصراخ والعراك على التلفاز يجعلك تنشد؟ نعم يجعلك تغلق عقلك على افكارك؟ نعم يعلمك شيئا؟ لا والف لا. من اين ياتي العرب باخبارهم؟ اهم القنوات قناة العربيه العبريه وقناة الجزيره الحقيره. هل نحن بحاجه لان نذكر المزيد؟ كيف اصبح العرب مضللين ولا يدرون شيئا عن المؤامرات التي ينسجها حزب الشيطان حولهم؟ الفضل الاكبر في هذا يعود لهاتين القناتين ولا يجب ان ننسى قناة الحرة وجهودها الجبارة في هذا الصدد.
واذا كنت قد ضجرت من الافلام والتمثيليات وتريد شيئا اكثر واقعيه فهاك برامج الواقع. اذا كنت تظن ان برامج الواقع فيها مقدار اونسه من الواقعيه فانت مع كل الاسف لست من كوكبنا. هل يتصرف الناس على طبيعتهم امام الكاميرا؟ هل تفعل انت؟ ولو حدث وتصرفوا على طبيعتهم وعاشوا يومهم كما نعيش نحن, هل كنا لنريد مشاهدتهم على التلفاز؟
هل من المعقول ان مسلسل طاش ما طاش الذي تقدمه قناة الMBC كل رمضان هو فعلا من وراء ظهر الحكومه السعوديه وبغير رضا منها؟ لنفكر في الامر قليلا.. المسلسل يعرض منذ 18 سنه على اهم قناة في السعوديه في اهم شهر في السنه في اهم وقت في اليوم لضمان اعلى نسبة مشاهده ممكنه ويجري تصوير معظم احداث المسلسل في الشوارع والمطارات والمستشفيات وغيرها من المؤسسات العائده للدوله.. فهل يعقل ان احدا غير الحكومة السعوديه يقف خلف هذا المسلسل؟ اما لماذا فهناك اسباب كثيرة, نستطيع استنتاج بعضها وخفي علينا معظمها. ربما كانت الدوله تحاول امتصاص غضب الناس ونقمتهم بجعلهم يظنون ان هذا المسلسل يتحداها ويعلن عن اراء الشعب. والدليل على ذلك ان المسلسل يعرض منذ سنين طويله وينتقد كثيرا من الظواهر ولكن لم يحدث اي تغيير يذكر في اي ناحيه من نواحي الحياة وهذا بالضبط ما يريده المسلسل...ابقاء كل شيء كما هو, ونفس الامر يجري بالنسبه لبرنامج خواطر وغيره. اماعن مريم نور الضاله المضله وامثالها فحدث ولا حرج. هؤلاء اشد خطرا من المواقع الاباحيه والاغاني وبريتني سبيرز وكاظم الساهر مجتمعين. انهم يضلونك عن الدين باسم الدين. ويبعدونك عن الله بحجة التقرب من الله. الروحانيه الحقيقيه هي ابتسامه في وجه من اساء اليك.. تريد ان تكون قريبا من الله؟احسن الظن به, قل في تفسك انني لم انل ما اردت لان الله يريد اختباري ليرى ان كنت ساظل مطيعا عند الشده او لانه قد ادخر لي ما هو افضل او لانه يحب سماع صوتي وانا ادعوه, فهو يحبني اكثر من حب ابوي لي. كل قليلا ونم يسيرا وابك على ذنبك وادع لاخوانك وافرح لفرح من حولك وجاهد في قضاء حاجة من له اليك حاجه, حتى وان اساء اليك ولا تتشف به ان اصابته مصيبه. هل تقدر على هذا؟ اذا لم تقدر على كل هذاالآن فعلى الاقل حاول, اتحذ خطوة واحده يسيره في هذا الاتجاه , كأن تبدأ يالسلام من لم يسلم عليك, وسترى من الروحانيه والقرب من الله ما لا تستطيع مريم نور تقديمه اليك, لا يجب على الانسان ان يكون مخبولا ليكون روحانيا. نعم, خذ من بعض نصائحها المتعلقه بالاعشاب وغير ذلك واستمع الى بعض ما تقول ان كان حكيما فان "الحكمة ضالة المؤمن فخذوا الحكمة حتى من افواه المنافقين" على حد قول احد علماء المسلمين ولكن لا تنهجوا نهجهم وتسيروا بسيرتهم. وحتى ان كانت مريم نور وغيرها يستشهدون بايات من القرأن واحاديث شريفه فانها "كلمات حق يراد بها باطل." لا تنسوا رحمكم الله ان العاملين على تلك القناة التي اخرجت مريم نور او غيرها من قنوات التلفاز لم يكن في اذهانهم مصلحة الناس حين اسسوا تلك القنوات وبدؤوا ببث برامجهم. العمر قصير اخواني, اذكر بهذا نفسي اولا ثم الغير, العمر قصير ليضيع على مثل ذلك, اطفؤوا الشيطان الاخرس في زاوية الحجرة, الشيطان الذي يبلد العقول ويقسي القلوب ويفرق الناس ويعمي البصائر والابصار وابدؤوا بالبحث عن انفسكم, من انتم وماذا تريدون من الحياة؟ فحياتكم حقيقيه ام ما في التلفزيون فلا
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment