Monday, October 29, 2012
الصبر
حينما كنت في مرحلة الدراسه, وحين كانت تاتي العطله الصيفيه ويكثر وقت الفراغ, كنت اركز اهتمامي على امر واحد في اليوم , كان التزم بصلاة الظهر في وقتها, ليس فقط في وقنها ولكن كنت البس لاداءها ثيابا فاخرة واستعد لها استعدادا كبيرا. كنت اظل على هذه الحال لاسبوعين او ثلاثه ثم يختفي الحماس بمجرد ان اجد لهو اخر كان ابدا بالسهر او اسافر مثلا.
وحتى الان, تاتي علي ايام تدير لي الدنيا ظهرها ولا اجد ما افعله, ايام طويله كئيبه تمر علي ببطء, ارفضها في البدايه ثم اقرر استثمارها في عمل نافع. اقوم بشيء واحد يوميا كان اقرا القرآن بخشوع وتهجد واصلي صلاة نافله. ثم ما ان تتصالح معي الدنيا وانتقل الى مرحله جديده في حياتي تنطفيء جذوة الايمان في قلبي -كنت اظن هذا ايمانا- وغالبا ما كنت اتساءل لماذا لم استطع ان احاقظ عليها؟ لانني لم امتلكها اصلا.
ما الذي ينهضنا من الفراش كل يوم؟ الحب ام الواجب؟... ام الخوف؟ هل نؤدي اعمالنا بشغف ام بتثاقل؟ هل نترك الصلاة او التوجه الى الله حينما نبتلى بامر ما؟ "ونبلوكم بالشر والخير فتنه"
هل نحن نفعل الخير لاجل الخير ام لانه لم تسنح لنا الفرصه للشر؟ ام لاننا نريد المكافاه على هذا الخير بان نجنب الالم والمعاناه او نزاد من الخير والسرور في هذه الدنيا؟
لا باس عزيزي القارئ, فالكل سائرين على نفس الطريق. لا احد يريد الخير لاجل الخير الا الندرة من البشر, هم الذين جعلهم الله عز وجل انبياءا وصديقين ومقربين ومخلصين وغيرهم من فئات البشر وغير البشر الذين لا يعلمهم الا الله. اما الاغلبيه فلها غرض من فعل الخير او الاعانه على فعله.
لا باس في هذا. لا باس في ان نكون ممن يصنع الخير لانه لا يقدر على الشر, انه افضل من المقدرة على الشر وفعله. ربما سلب الله منا هذه القدرة لصالحنا, ليعطينا الفرصه لان نقوم بالخير ظاهريا وان كنا لا نحمله داخل نفوسنا. ربما شيئا فشيئا, بتوفيق الهي, ينتقل هذا الخير من الخارج الى الداخل "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ".
كلنا له هموم وكلنا قاسى ما قاسى من آلام, سواءا كانت تلك الآلام مسببه من قبل الغير, او لا يد لاحد فيها سوى نفس الانسان -وتلك الثانيه اشد وطئا واكثر ايلاما لاننا لا نقدر ان نستخدم الاخرين ذريعه لمعاناتنا. كلنا تاتي عليه ايام يتمنى فيها الهرب من واقعه لان الواقع يصبح صعب الاحتمال. وكلنا -مع ذلك- لا يهرب فعلا, بل يحاول التعايش مع واقعه بشكل او بآخر -مثلا الذهاب الى المطاعم او التسوق او معاملة الناس بالحسنى وتمني السوءى لهم كلهااشكال من التعايش-. نحن نطلق على هذا التعايش مصطلح "الصبر" وربما كان هو فعلا نوع من انواع الصبر وهو ليس امر ا سيئا ولكنه ليس امرا جيدا جدا ايضا والمؤمن يجب ان يتحرى الجوده حين يتعامل مع الله عز وجل. يقول سيدنا علي بن ابي طالب "اذا اردت ان تعرف مقامك عند الله فانظر مقام الله في قلبك". الله يحب الامور متقنه. واذا اردنا ان نبدا بالاتقان فافضل مكان هو علاقتنا بالله تعالى. لا عيب في ان نضعها تحت المجهر ونفحصها فحصا دقيقا, عدد من المرات يوميا, واذا وجدنا عيوبا نبدا باصلاحها على الفور. وحتى وان لم نستطع فعلينا ان نحاول مرة ومرة ومرة.
يقول سيدنا علي بن ابي طالب: " لايتحقق الصبر الا بمقاساة ضد المالوف". ليس الامتناع عن شرب الخمر في مجتمع لا يشرب الخمر ولا يباع فيه الخمر مثلا بالصبر. هو وان كان امرا جيدا الا انه ليس شيئا يذكر. كل مجتمع له شياطينه. اذا كنت ممن يكثرون من الغيبه في مجتمع يكثر من الغيبه وانت تعلم كم هي محرمه فهذا في مثل سوء شارب الخمر في مجتمع يشرب الخمر. هناك اسلام وهناك ايمان وهناك تقوى وهناك ورع وكلها مراتب في القرب من الله تعالى. فكر في الدوائر المتكونه حول حجر تلقيه في الماء. كلما ابتعدت الدائرة عن المركز كلما كانت اكبر وكلما كانت اضعف لانها ابعد عن المصدر. الله هو مصدر كل شيء وكلما ابتعدت الدائره عن المركز, عن الله كلما كانت اضعف ايمانا وشملت عددا اكبر من الناس. فاعضاء الدائره الخارجيه ربما كانوا على الطريق الصحيح ولكنهم لم يبذلوا جهدا في الوصول هناك, كمن لا يشرب الخمر في جماعه لا يشربون. انا اظن ان هذا هو معنى عصيان الانبياء, فالانبياء لا يعصون ولكنهم قد يبذلون جهدا اقل من المطلوب وينتقلوا من دائة قريبه الى دائرة ابعد في حين ما يجدر بهم هو ان ينتقلوا من دائر قريبه الى دائره اقرب منها. وهذا ما جعل رسولنا افضل الانبياء لانه لم يدخر جهدا في رضا الله.
يقولون في احاديث اخر الزمان ان القابض على دينه يكون كالقابض على جمرة . ليست هنالك مبالغه في هذا ابدا, فكل ما حولك يدعوك الى البعد الله. عليك ان تسبح ضد التيار اربعا وعشرين ساعه في اليوم. وحتى ان كنت تستطيع ذلك لوحدك فلن تستطيعه مع اولادك مثلا. هم يريدون مشاهدة الاغاني لان اصدقائهم يفعلون وانت لا تريد لاولادك ان يكونوا غرباء في وسط زملائهم. من هنا طلب الله منا ان "نستعين" بالصبر والصلاه على تحقيق الامور الصعبه في الحياة. ولن ينفع صبرنا ولا صلاتنا ولا اي شيء مما نفعله مالم تدركنا رحمة من الله, فعلينا دائما ان نعرض انفسنا لرحمة الله بان نرحم من نقدر على رحمتهم.
لا امان في هذه الدنيا, نعم انها خلقت لتكون هكذا. فقط عندما تكون قد اقتنعت بما لديك بعد ان كنت رافضا له تماما, وعكفت على عبادة ربك وظننت ان هذا هو نصيبك من الدنيا واخذ تفكيرك منحا مغايرا يقوم على شكر الله لانه جعلك من عباده المخلصين بان لم يمنحك ما تطلب وفتح عينيك على افاق ارحب واعمق, فقط حينئذ ستقبل عليك الدنيا بوجهها وتفتح لك اذرعها وتعطيك ما طلبت وفوق ما طلبت وما كنت قد طلبت قديما ولم تعد تريد. عندها يكون اختبارك الحقيقي وليس عندما صبرت وقت الازمه, فلربما صبرت لانه لم يكن لديك خيار اخر ولكن الان, بعد ان اقبلت عليك الدنيا واتسقت لك الامور, هل ستشيح بوجهك عن كل ذلك وتستانف انسك بالله تعالى واقبالك عليه؟ انه امر مصيري لا تستطيع ان تتكهن كيف ستتصرف ازاءه الا لحظة حصوله ولكن عواملا كثيره تحدده اهمها التوفيق الالهي ومنها استعداد الانسان نفسه وكم كان صادقا حين اعلن ولاءه لله تعالى.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment