Monday, October 29, 2012
السوق
السوق مكان غفلة كما هو ماثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. انا من مدمني الذهاب الى السوق, ولكني لا اذهب للشراء الا قليلا. انا اذهب اكثر شيء للفرجه والتمشي وشراع قدح من العصير او كوب من الشاي, كوب استطيع بثمنه شراء صندوق كامل من اكياس الشاي التي تكفيني لشهرين او ثلاثه.
الانسان -كما يقولون- مخلوق اجتماعي, انه يفقد احساسه بنفسه اذا لم ير انعكاسها في اعين الغير. لقد ذهب الانس والود والالفه والتراحم بين الاهل والاقرباء, قد نصلهم ويصلوننا ولكننا لا نانس بهم لذلك صار السوق موقع اتصالنا بالناس ولو من بعيد.
اصبح السوق مهما في حياتنا لانه المكان الذي نتزود منه بالطاقه اذا كنا في حال نفسية سيئه او نفرغ فيه طاقتنا الزائده اذا كانت لدينا جرعة زائده من الحماسه والنشاط. اذا كنا نرتدي ملابس انيقه او كان اطفالنا بابهى صورة او اذا كنا قد امضينا اسبوعا مثمرا فاين نذهب لنحس بطعم كل هذا؟ الى السوق. اذا مررنا بيوم سيء او باسبوع مجهد كثير الخلافات فاين نذهب لننسى كل هذا وننغمس في عالم اخر؟ السوق.
نحن في السوق, كما في اي مكان, نقارن انفسنا بكل شيء ونقارن كل شيء بانفسنا. وما اكثر من يسعون للفت الانظار اليهم من الرجال والنساء بطريقة لبسهم ومشيهم. انه احتفال صاخب, مهرجان يشترك فيه الناس يوميا ولكنك تراه في نفس الوقت منسجما منتظما مثل سيمفونيه يعزف كل منا فيها آلته بانسجام مع الاخرين دون ان يستطيع سماع ما يعزفونه.
بعض الشباب -ذكور واناث- يذهبون لل"صياعه" ولملء نظرهم من افراد الجنس الاخر. وايضا بعض المتزوجين يذهبون لنفس الغرض. انا لا اعلم ما في النفوس ولكن لدي عينين تريان وعقل يفقه وارى من طريقة تصرف البعض ولباسهم ونظراتهم انهم ليسوا سليمي النيه. لا اعني باللباس التبرج بالضروره. ليس لازما ان تكون متبرجا لتكون غير سليم النيه, انه امر تفضحه العيون وان كتمته الامور الظاهريه.
كم من البضائع نحتاج ولماذا صار التسوق متعه لنا؟
نشتري اشياء لدينا منها الكثير ونشتري اشياء لن نستعملها او نفكر في استعمالها يوما, نشتري ونشتري. كلما زاد الراتب زاد الانفاق. اي زياده في الدخل تاتي ومعها زياده في الاحتياجات. نمشي في السوق فترى اشياءا كانت موجودة امام اعيننا قبل ايام ولم نفكر في شرائها ولكننا صرنا فجأه لا نستطيع الاستغناء عنها.
حين ينتهي شهر ما نهاية سعيده وتجد انك وفرت مبلغا من المال في نهايته, لابد وان يستجد امر ما, طاريء عرضي لا يد لك فيه او قرار تتخذه بانفاق النقود, المهم فان النقود غالبا ما تذهب في الآجل حتى وان لم تنفق في العاجل. دائما ما يظهر شيء ما يستلزم انفاق النقود.
لايجدر بنا ان نلوم الغربيين على كل ما هو خطأ في مجتمعنا ولكن اظن انه في هذه الحاله, يجب علينا لوم الغرب ولا احد سوى الغرب. انهم هم من قدموا فكرة التسوق لاجل المتعه وليس لانك تحتاج شيئا ما.
في هذه السنين, على مستوى العالم كما على مستوى الوطن الواحد, كبرت الفجوه بين الاغنياء والفقراء واصبحت الاغلبيه العظمى من الناس تعيش تحت خط الفقر ولا تمتلك حتى الضروريات ويموت اطفالهم من سوء التغذيه فيما تعيش الاقليه حياة مترفه جدا وتشتري الكماليات وتعيد شراءها.
الصدقه تجلو صدأ النفوس وتطفيء غضب الرب وتروح عن القلوب, وليس الذهاب الى السوق وشراء اشياء لا نحتاجها وتكديسها في منازلنا. دائما ما ينتهي بنا الامر الى ان الحاجات تصبح هي من تملكنا ولسنا نحن الذين نملكها. نغير نمط حياتنا ليحتويها, نخصص لها غرفا اضافيه في مساكننا, ننفق عليها الكثير من الوقت والجهد للعنايه بها وتنظيفها ونقلها وتخزينها دون ان نحصل منها على اي فائده تذكر.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment