Tuesday, October 23, 2012

الما يشوف بالمنخل, عمى اليعميه , مقدمه

اردت تسميتها "واضحه" او "مبينه" او "امامنا ولا نراها" ولكنني وجدت ان اكثر العناوين ملائمة واكثرها تعبيرا عن واقع الحال هو المثل العراقي "الما يشوف بالمنخل , عمى اليعميه" اي انه في حكم الاعمى او انه يستحق العمى لانه لا يرى ما هو امامه بمجرد تغطيته بغطاء رقيق لا يحجب شيئا او بمجرد ان يقطع الى قطع صغيرة كما يفعل المنخل فلا يتمكن هذا الانسان من ربط اجزاء الصوره ببعضها. لم اكن باحثه او دارسه او مؤرخه. انا ربة بيت بامتياز وانا اجيد عملي هذا. حصلت على شهادة جامعيه ولكنني لم اتمكن يوما من التركيز في امر ما لاكثر من خمس دقائق. كنت اعرف دوما ان عقلي كان مدخرا لامر ما لانني لم استعمله كثيرا في حياتي وحين وقعت مصادفة على مسلسل "القادمون" على موقع اليوتيوب عرفت فورا ان هذه لم تكن مجرد مشاهده عابرة ثم انتقل الى غيره. عرفت انه سيؤثر في تاثيرا كبيرا لما تبقى من عمري. اصبحت وكان شيئا ما, قوة ما قد اشعلت الضوءداخل عقلي وصرت ارى الاشياء بوضوح لاول مرة في حياتي. اصبح لافكاري اتجاه معين بعد ان كانت تجري مشتته بلا ضابط. انا لا ادعي الفهم, انا لا افهم حتى بعض ما اكتب عنه! ولكني بحمد الله "اشوف بالمنخل" , هذه موهبة امتلكها ولا فخر. احس ان شيئا ما غير صحيح على الرغم من كوني لا افهمه تماما. مثلا من يرى الخط الذي سار عليه صدام حسين في حكمه للعراق يرى ان الهدف من صعوده للحكم كان عولمة العراق بعد ان تمت عولمة معظم العالم وتجريده من كل شكل من اشكال الدين. اول ما ابتدا صدام بمحاربه ايران كونها تمثل دوله اسلاميه في المنطقه ثم ادخل مصطلحات مثل القوميه والعروبه والفرس والمجوس الى غيره من المصطلحات التي عززها في لغة العراقيين لكي يتنصلوا من الاسلام ويكرهوا ايران ويتعصبوا للعروبه. ثم بعد ان ظن انه جعل العراقيين يكرهون ايران شرع بجعلهم يكرهون الاسلام. مما يعلمه الجميع ان اغلب الشعب العراقي يدين بالمذهب الشيعي وبغض النظر ان كنت متفقا مع هذا المذهب ام لا فان العراقيين ياخذون اسلامهم عن طريق هذا المذهب. ظن صدام ومن يسانده انه ان جعل العراقيين يكرهون ايران التي تدين بالمذهب الشيعي ايضا فانه سيجعل العراقيين يكرهون المذهب ومن ثم يكرهون الاسلام. اعطته امريكا مهله من الزمن ليحقق ذلك وحين فشل قتلته, هذا كل ما في الامر. ومثلا اسطورة العرب والنفط: مانراه في الاعلام من تلفاز وكتب وجرائد وما ندرسه في المدرسه وما نشأنا على اعتقاده دائما ان الغرب يريدون ان يسرقوا نفطنا وان كل ما يفعلونه, كل سياستهم تجاه العرب كانت لتحقيق هذا الغرض اي لسرقة نفط العرب. ولكنك اذا فتحت عينيك جيدا و "شفت بالمنخل" ستفكر : وماذا كان العرب ليفعلوا بالنفط؟ يشربونه؟ يغمسونه بالخبز وياكلونه؟ كانوا سيبيعونه للغرب عاجلا او اجلا مقابل التكنلوجيا والادويه والافكار والتقدم والهمبرغر.. ولم تكن بالغربيين حاجه الى ان يقحموا انفسهم في السياسه ولا ان "يصادقوا" الحكام العرب ليحصلوا على النفط. ما يريدونه من هذه الارض ليس طاقتها المعدنيه ولكنها مصدر طاقه من نوع اخر, طاقه الهيه. ما يريدونه هو الارض نفسها فهي موقع احداث جسيمه, حدث بعضها-مثل ارسال الرسل- والبعض الآخر على وشك الحدوث ولكن لا احد يعرف متى بالضبط فكل معارك نهاية العالم ستدور عليها . لذلك حرصت القوى الكبرى ومن وراءها القوى الاكبر منها فالاكبر فالاكبر وهكذا وصولا الى القوة العظمى- الشيطان نفسه على بقاء موطيء قدم لهم دائما على هذه الارض. وحرصوا-بمساندة اصدقائهم الحكومات العربيه- على بقاء تلك الشعوب لاهيه ومغسولة الادمغه ولا ترى ما هو امامها فاخذنا ندرس في المناهج التي تقدمها لنا حكوماتنا ان النفط هو ما يريدون منا فعلا وهو فقط ما يجب ان نفكر في حمايته ثم بعد الدراسه نعود الى المنزل لنشاهد روتانا و mbc اللتين قدمتهما لنا حكوماتنا ايضا ونغرق في احلام يقظة كثيفه عن نجاحات وانتصارات وشباب غامضين او نساء فاتنات وحياة كامله ناعمه متقنه لا يشوبها هم ولا كدر. ثم لا يوقظنا من تلك الاحلام الا صوت امهاتنا وهن يصرخن بوجوهنا. ولماذا تصرخ امهاتنا؟ ظاهريا لاننا اسقطنا فتات ال"شيبس" على الاريكه ولكن من يشوف بالمنخل يرى انهن حقيقه يصرخن لانهن وصلن الى مرحله من الحياة يدرك فيها المرء بمراره ان الواقع لا يشبه مسلسل ال MBC في شيء وانهن حين يقلين البصل, لا يخرجن من المطبخ ورائحتهن مثل شانيل رقم 5 وانهن كن يشبهن سندريلا والان اصبحن يشبهن زوجة ابيها وان العلم لم يتطور كفايه ليكتشف نوعا من المكياج لا يزول اثناء النوم. استيقظوا اخواني واعرفوا نوعية المنخل الذي امامكم, المنخل الذي يحجب عنكم الرؤيه, قد يكون طموحاتكم واحلامكم, شهواتكم ونزواتكم, انانيتكم وقسوتكم. لا تحاولوا ازالته في البدايه, فربما لن تتمكنوا من ذلك, ولكن حاولوا النظر من خلاله فقط. وكونوا على يقين ان الله سيوفقكم فالله يحب هداية عبد من عباده. ونصيحه اخيره لوجه الله تعالى: لا تحاولوا اصلاح العالم فلم يحدث من قبل ان استقامت امور العالم باجمعه, ولا حتى للانبياء. فقط اصلحوا انفسكم.

No comments:

Post a Comment