Monday, October 29, 2012

الزواج

انا لا اريد لزوجي ان يموت, انا اريده فقط ان يذهب بعيدا, ان يكون في غيبوبه لسنتين او ثلاثا لكي: اولا احصل على العطف والدعم والعون من الجميع, ثانيا انتقل للعيش مع اهلي الى ان يكبر الاطفال. اهلي يستطيعون تحملي لسنه او لسنتين اذا كان زوجي مريضا ولكنهم لن يقبلون بي لفترة اطول, كما ان كون زوجي مريضا يجعلني موضع دعم ودفع اضافي الى الامام وربما يسمحون لي بترك اطفالي عندهم واكمال تعليمي لاحصل على شهادة الماجستير او الدكتوراه. اه كم اتمنى ان يغيب زوجي عن مسرح الحياة لسنتين او ثلاث لكي انقص وزني واكمل تعليمي واسيطر على حياتي وبعدها, ليعد زوجي الى الوجود. حين سيعود, سيكون مدينا لي هو وجميع من حولنا, ساكون بطله بنظر الناس, بطله لانني مررت بامر يظنه الناس امتحانا ولكن انا, انا وحدي اسميه باسمه الحقيقي, نعمه. اما انا فاكره زوجي واريده ان يموت, نعم. من جهه هو يحبني ولم يجرحني بكلمه يوما ولكنه من جهه اخرى يخنقني ويغار حين انشغل عنه باي شيء, بقراءة كتاب مثلا. انه يقف حجر عثرة في طريق طموحي ولا يسمح لي بالوظيفه ويكره ان ازاول هواياتي او ان انجح في اي شيء. انا اتمنى موته في كل لحظه وكل دقيقه والشيء الوحيد الذي يبقيني معه هو صورتي بين الناس, والا لكنت تطلقت منذ زمن بعيد. لا اعرف بشانكم لكن انا لا استطيع التركيز على شيء. انا اجيد كوني ربة بيت وزوجه ولكن لا تخبروا احدا بذلك, خصوصا امي. انا استحي جدا من هذه المهارة التي شاء حظي العاثر ان امتلكها. مثل اي عمل, انا استطيع ان بذلت مزيدا من الجهد في عمل المنزل وخصصت تسع او عشر ساعات يوميا لاداءه, ان انبغ فيه نبوغا منقطع النظير. ولكنني بدلا من ذلك اشتت فكري في اتجاهات مختلفه لاحصل على القاب اخرى غير لقب ربة بيت ولكن من دون ان اتعلم شيئا فعلا ولا ان اتطور في اي اتجاه, انا فقط اتراجع في كوني ربة بيت واعاني لذلك كثيرا. بالنسبة لي انا لا اكره زوجي لكنني مللت منه. هو انسان عادي, شكله عادي, افكاره عاديه, وظيفته عاديه, حبه لي عادي وانا سئمت من العادي. اريد ان اكون بطلة المسلسل, لا اريد ان اكون واحدة من الملايين. اريد ان تتوقف عندي الانظار وتدور حولي الاحاديث. لماذا يتزوج الشباب وما الذي يريدونه من الحياة؟ بعضنا يتزوج ليحسن حالته الماديه وبعضنا ليحسن حالته الاجتماعيه وبعضنا ليستقل و"يخلص" من سيطرة اهله وبعضنا لاشباع رغبه وبعضنا يتزوج لان الزواج امر حتمي والكل يفعلونه. لا احد الا القليل يفكر بالزواج كاهم مؤسسه في المجتمع, كرباط حث الله عليه وباركه. كلنا يريد منافع الزواج ولكننا غير مستعدين لتحمل التبعات. انها تبعات تاتي من ارتباط مجموعه كبيره من الناس برباط لن يحلهم منه الا الموت, ولا حتى الطلاق. هناك الزوجان نفسيهما, وهناك اسرتاهما وهناك الاطفال الذين ياتون فيما بعد. قبل الزواج هناك الشاب, ملك حياته, سيد موقفه, معتد بحريته, ينام متى يريد ويصحو متى يشاء. ياكل وهو واقف, يخرج وقت ما يريد بصحبة من يريد. الحياة كبيره بالنسبة له, هناك خيارات, هناك امال, هناك الحلم بشريك المستقبل, نفس الامر بالنسبه للشابه. ولكن حين يجد الشاب شريكة حياته والشابه شريك حياتها تنقطع الاحلام وتنتفي الخيارات. ليس كل من تقع عليه عيناك يمكن ان يكون شريكا مثلما في السابق, الان انت تعرفه والحلم به يصبح بلا جدوى. في هذه الحاله تبدا المسؤوليات والواجبات والمجاملات لمن لا نريد الا ان نصفعهم لنخرسهم. نشعر اننا سحبنا بعنف من فراشنا الدافيء, من بيئتنا التي الفناها ودفعنا بقسوة الى عالم لم نتحضر له ولا نعلم عنه شيئا. وفي هذه الاثناء تبدا شخصية الطرف الثاني بالظهور ونتعجب من كل الامور المنفرة التي لم نلحظها من قبل. وكل هذا يحدث في نفس الوقت الذي يبدا فيه المجتمع بتوقع المزيد منا. انهم يريدوننا ان نكبر, ان نفعل امورا لا يفعلها الا الكبار مثل التحمل والالتزام والعمل بصمت والتضحيه بالحريات وترك صحبة مبهجه اخترناها واستبدالها بصحبة مزعجه لم يكن لنا يد في اختيارها وانما فرضت علينا فرضا. اضف الى كل ذلك المقارنات التي نعقدها بين انفسنا وبين ازواج اخرين. لم نكن نظن يوما اننا سنضطر لفعل كل هذا, الكبار يفعلونه, ونحن لا نريد ان نصدق ان هؤلاء "الكبار" هم نحن الان. كل تلك الامور تحدث فجأة وفي نفس الوقت لهي كفيله بدفع اي كان للانهيار, واحيانا يكون الانهيار قوياجدا لدرجة استحالة التعافي منه وحتى ان لم يكن قويا فهو ليس امرا جيدا ابدا. هذا كله طبيعي وهو جزء من الحياة. لا احد يدخل الزواج لاول مرة وهو يعلم عنه شيئا ولا يوجد شريك مثالي خال من العيوب ولا يوجد امر فيه سعادة دون ان يكون فيه تضحية ما, والناس الذين لا نطيق صحبتهم لهم مفاتيحهم التي يمكننا من خلالها الدخول الى عالمهم وفهم ما يريدون واعطائهم ما يريدون. ولكن علينا اولا ان نتعلم المصانعه وان نحاول اخفاء بعضا من سعادتنا اذا علمنا انها تزعج المقابل. واهم من كل ذلك هي طريقه تفكير سليمه ونظرة مستنيره الى الامور, حتى الجسيمه منها فان من يفكر تفكيرا سليما لن يشعر بان اي شيء اكبر منه ولكنه سيرى نفسه اكبر من كل المشاكل والتغييرات والضغوط. صديقه تعمل بالمحاماة تخبر التالي وتقسم على صحته: قضية طلاق بين زوجين شابين رفعتها الزوجه تقول ان سبب الطلاق ان زوجها "لا يحبها مثل حب مهند لسمر". فاجابهاالقاضي العجوز بما نصه " بابا انتي تدرين هذي مسلسله؟ يعني مو حقيقي؟" ولكن الزوجه اصرت على رأيها وحين رأى القاضي ذلك التفت الى الزوج قائلا "بابا طلكها, هاي متفيدك". ليس هناك من وجود لمهند, كل ما يفعله مهند يفعله امام الكاميرا مع وجود موسيقى رومانسيه , لا شيء من هذا يحدث في الحقيقه فلماذا نركض وراء حلم نحن متأكدون ان لا وجود له؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لان الطريقه التي صمم بها ذلك الحلم تجعلنا ندمن عليه ونهرب اليه من الواقع ونعتبره امرا شخصيا خاصا بنا. هناك اناس يقبعون كالشياطين وراء الكواليس يعملون بجهد ليلا ونهارا يهتمون بادق التفاصيل ليتمخض عن هذه الجهود في النهايه مهند وحبه المجنون لسمر (زوجة عمه)!! الا تلاحظون اننا لا نلتفت الى كم هو بغيض هذا الامر؟ انا اعلم انه ليس حقيقيا ولكن ان كان مسلسل ما يتحدث عن اغتصاب طفل مثلا, فانه يجعلنا نشعر بالتقزز حتى وان كان غير حقيقيا.اما في هذه الحاله, كل ما نراه هو وسامة مهند واناقة سمر وقدها المياس ولكن علاقه بين الرجل وزوجة عمه فليس بها من بأس. المسلسلات المدبلجه وامثالها تصور لك الحب على انه هذا الذي يجعل الراس يدور والقلب يخفق والنفس تحلق في افاق بعيده. هذا ليس حبا, انه امر فيزيائي بحت, له علاقه بالنبضات الكهرومغناطيسيه والمحاليل الكيميائيه في الجسم, وحتى ان كان حبا فهو ليس حبا للمقابل بقدر ما هو حب لانفسنا واعجابا بها ورضا عنها لانها استطاعت الحوز على اهتمام شخص ما. الا يفكر الانسان: كيف نحب من لا نعرفه؟ كيف نحب من جلسنا معه لدقائق معدوده؟ هذا ليس حبا. الحب ياتي من معرفة الذين نحبهم ومعاشرتهم. ولكن الاوهام التي يعيش فيها الشباب الناتجه عن المسلسلات والافلام والاغاني والقصص كلها تعبث بعقولهم وتخرجهم من ارض الواقع الى عالم غير حقيقي, ولكنهم يعتقدونه حقيقيا لانهم يعيشونه على شاشة التلفاز كل يوم. النتيجه ان اعداد حالات الطلاق بين المتزوجين حديثا تصاعدت تصاعدا مخيفا في السنين الاخيرة وحين تستمع الى المشاكل تجدها تافهة سطحيه لا تستحق حتى الشجار فضلا عن الطلاق ولكن الازواج يتطلقون بحثا عن هذا العالم السحري الموجود في التلفزيون والذي يظنون بصدق انهم سيجدونه. وحتى الذين لا يتطلقون ويستانفون حياتهم الزوجيه فانهم يعيشون حياة خاويه يحنون فيها الى قصص التلفاز ويتمنون ان تحصل لهم. وبانتظار ان تحصل, فهم يقعون في "الحب" مع كل من تقع عليه اعينهم مثلما وقعوا في الحب حين شاهدوا ازواجهم لاول مره. ولكن هيهات هيهات, لا يستطيع الانسان ان يخفي شيئا دون ان يظهر في عينيه وتصرفاته. فاذا ظننا ان دفن الاسرار في اعماق انفسنا امر لا ضرر فيه ما دامت صورتنا الخارجيه نقية لا شائبة فيها, فنحن مخطئون. وحتى ان لم تظهر للناس فيكفي اننا نحن نعرفها وهذا يجعل منا اناسا غير سعداء وغير سليمي النيه وممن لا يعيشون حياة كامله, وهذا سيؤثر ليس فقط علينا ولكن على ابنائنا وابناء ابنائنا. الحل ان نصلح انفسنا من الداخل لكيلا تبقى هناك اسرار مكتومه او امور عالقه. وكل ما اسرعنا بذلك كان افضل. يجب ان نكون صرحاء مع انفسنا, لماذا دخلنا مؤسسةالزواج وماذا كانت نيتنا واذا كانت غير سليمه فلا يجب اذن ان نلوم الشريك لان نيته لم تكن سليمه. ثم يجب ان نتعلم المسامحه. مسامحه انفسنا اولا ثم مسامحة الشريك ثانيا وهذا يحتاج الى تدريب مثل اي مهارة اخرى, مثلما تتعلم عمل جدول على الحاسوب مثلا. ثم يجب ان نتعلم الصبروالانتظارو فلعل الايام تظهر حسن امر ما اعتبرناه نحن سيئا او سوء امر ظنناه حسنا. كل هذا ليس سهلا وهو بمثابة فتح صندوق كبير قديم متسخ علاه الصدا فلابد ان تتسخ يداك وثيابك اذا حاولت فتحه وتنظيفه. كذلك تنظيف داخلنا سيجلب معه الى السطح ذكريات غير سعيدة ومشكلات غير محلوله والكثير الكثير من الغضب الذي نحسه تجاه الكثير الكثير من الناس, اولهم انفسنا. ولا باس في هذا ابدا, فاي خطوة على طريق النجاح هي نجاح بحد ذاته.

No comments:

Post a Comment