Monday, October 29, 2012

الوقت

يبكي الناس وينوحون عندما تضيع اموالهم, ذهبهم وفضتهم, لسبب جيد طبعا, فقد استغرقوا وقتا طويلا لجمعها. ولكن اعجب العجب انهم لا يهتمون كثيرا عندما يضيع وقتهم, بل هم يتعمدون تضييعه. الوقت اثمن من الذهب, تحتاج الوقت لتجمع الذهب, ولكن كل ذهب الارض لا يستطيع اعاده ثانية من الوقت ان ذهبت. العقل يريدنا ان نوفر الوقت وهذا امر جميل ولكن الطريقه التي يعتمدها لفعل ذلك لا تكون دائما صحيحه مع الاسف. العقل يظن ان الوقت يحسب بالورقه والقلم, ولو كان هذا صحيحا لما اشتكى الناس من قلة الوقت مع توفر كل الاجهزه الحديثه التي تتيح توفيره مثل المايكرويف الذي يسخن الاكل في ثوان والغساله الاوتوماتيك والسياره السريعه والانترنت الذي يجعل كل ما تريد بمتناول يديك بضغطة زر. القلب وحده يعرف ان الوقت لا يقاس هكذا. الوقت يقاس بمقاييس عديده, منها كيف ننفقه ومنها كيف نشعر به. احد طروحات اينشتاين التي سبق بها عصره وتفرد بها كاهم المفكرين في العالم انه قال ان الوقت "نسبي" وحين سئل عن معنى ذلك اجاب بمثال وفحواه كالتالي: يكون شاب منتظرا الحافله لدقائق فتتوتر اعصابه من الانتظار ويبدا بضرب الارض بقدميه ويخال ان تلك الدقائق لن تنتهي ابدا ولكن في اليوم التالي تاتي فتاة جميله فتجلس بجانبه ويتبادلان الحديث ففي تلك الحاله حتى لو تاخر الباص ساعه كامله فسيحسه اتى مبكرا. كل ما مرت الايام وازددنا قربا من اخر الزمان اصبح الوقت اكثر شحة واسرع عدوا, لا تكاد تمسك بثانيه حتى تهرب منك ساعه وانت لاتشعر. كنت في ايام الطفوله اسمع النساء يباهين بكثرة الوقت لديهن, كن يعتبرن ان اكمل النساء هي اسرع من تنهي عملها باكرا وتقضي بقيه اليوم في استعداد لاستقبال الضيوف او زيارة الجارات والاقارب. الان اصبح الجميع يباهي بعدم توفر الوقت, كلنا نظن ان هذا يجعل منا مهمين واذكياءا. ربما كان لهذا الامر -لتغير نظرة الناس الى الوقت- ربما كان له الاثر في ان الوقت بدا يهرب فعلا من الناس, لانهم يريدونه ان يهرب. وكما اثبتنا من قبل وسنستمر باثبات ان العقل الجماعي للبشر او الفكر الجماعي او الوعي الجماعي يساهم في خلق الواقع الذي نعيش فيه, اي انه اذا اعتقد عدد كاف من الناس بان امرا ما واقع, فانه يصير واقعا. من اقوال سيدنا علي بن ابي طالب "من تساوى يوماه فهو مغبون" اي ان الانسان يجب ان يتعلم شيئا جديدا يوميا. لا احد منا يفعل ذلك ولا احد يظن انه يستطيع فعل ذلك ولكنه في الحقيقه ممكن وليس صعبا على الاطلاق. اول ما يجب ان نبدا بمعرفته انفسنا. اذا نظرنا داخل انفسنا فسنكتشف اننا نتعلم شيئا جديدا يوميا. ومن اقواله ايضا "اضاعة الفرصة غصه" يجب ان ناخذ وقتا, اجازه, من الروتين الذي تعودنا عليه, مهما بدا هذا الروتين فعالا ومريحا ولا عيب فيه. يجب ان ناخذ وقتا مستقطعا منه بين فترة واخرى نشعل فيها الضوء داخل انفسنا ونتفحص علاقتنا بكل ما حولنا. سيخيفنا ما نراه في البدايه. سنجد اننا اتعس الناس حظا واسوأ الناس طبيعه واننا لا نستحق الانقاذ واننا سنخسر الدنيا والاخرة. سنذعر من الهرج والمرج الذين يسودان قلوبنا وسنقضي اياما تصعب علينا فيها اداء وظائفنا اليوميه البسيطه. لماذا نفعل ذلك؟ لاننا لا يمكن ان نحقق التقدم بدونه يقول اينشتاين "العلم ليس سوى إعادة ترتيبٍ لتفكيرك اليومي". ان نقضي اسبوعا او شهرا نعمل فيها على تقدمنا اقضل من ان نقضي عمرنا كله ونحن ندور بنفس دائرة الروتين لاننا نخاف ان ناخذ الوقت للنظر في امورنا. الوقت الذي يضيع ونحن على هذه الحال ليس وقتا ضائعا على الاطلاق وان بدا كذلك على المدى القريب, ولكنه على المدى البعيد يوفر علينا وقتا وجهدا ومالا ننفقها في الهاء انفسنا بالملهيات المختلفه لان هناك امر ما, خطا ما ولكننا لا نعرف ما هو. علمنا الحكماء ان اليوم يجب ان يقسم لثلاثه اقسام: قسم للعمل وكسب الرزق وقسم للنوم والراحه واصابة اللذات وقسم للعباده. هل كان هناك وقت لم يكن فيه وقت؟ مما لا شك فيه ان الزمن مخلوق مثل غيره وهذا يعني انه كان هناك عالم ثاني, نشأة ثانيه, بعد ثان لم يكن الزمن فيه موجودا. لا احد يعرف قصة بدء الخليقه الا الذين شاء الله لهم ان يعرفوا وحتى ان اخبرنا بها فلن نستطيع استيعابها, انها تتطلب قلبا نقيا وحسا لطيفا ونفسا صافيه شفافه. يقال انه كان هناك نور ومن النور خلق الله الزمن ويقال ان الله خلق الاشياء ثم ابتدا شريط الزمن....و..و..و. لا احد يعرف اين الصحيح ولا احد يستطيع استيعاب تلك الامور لذا سنتركها على حالها. ولكن امرا واحدا نستطيع قراءته في القرآن وهو ان رسولنا اسلم قبل الانبياء جميعا. كيف؟ لا ادري؟ هل حدث هذا على هذه الارض؟كيف والزمن على الارض يسير الى الامام ولا يمكن العوده به الى الوراء على حد علمنا. هل اعاد الله الزمن الى الوراء للانبياء؟ هل حدث هذا في نشاة اخرى قبل هذه النشأه؟ عالم اخر؟ ارض اخرى؟ كون اخر؟ من يدري؟ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) عن لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ (71) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) على لسان نوح عليه السلام قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ (36) حديث عن لوط عليه السلام واهله رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) عن لسان يوسف عليه السلام وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) وايضا هناك قصة النبي عيسى عليه السلام الذي حدث الناس وهو في المهد وكان يعرف بانه رسول الله وهو في المهد وربما قبل ذلك ايضا, فهل يعقل ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو خير الرسل قاطبة ان لا ينزل عليه الوحي ولا يعلم انه رسول الله الا وهو ابن اربعين سنه؟ "افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها" ؟ النخبه الذين يسيطرون على العالم لا يريدون الناس ان يفكروا الا بمقدار يبعدهم عن الحق. النخبه رفعوا اناسا بنسج مؤسسة موهومه لا تمت للاسلام بصله اطلقوا عليها الاسلام وهي مؤسسه تحرم التفكير وتسمه بانه تشكيك بالرب والجانب الاخر من الخطه يتضمن تقديم التسليه الفارغه للناس للتعويض عن تعطيل عقولهم, لكي يجدوا ما يملؤوا به ادمغتهم لكيلا تعود للتفكير مجددا. اثمرت الجهود عن هيئه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتوحيد والشرك الاكبر والشرك الاصغر والشرك الوسطاني وروتانا وراشد الماجد ومحمد عبده قدس الله سره ومهند وسمر وغوادالوبي والاصوات الحزينه المؤثره التي تجود بالقرآن وتظن ان هذه علاقة الناس الوحيده بالقرآن ومريم نور وقناة فتافيت والافلام والفشار والببسي والوجبات والوجبات بين الوجبات والوجبات الخفيفه والوجبات السريعه الى اخره من المكونات الغريبه في هذه الخلطه العجيبه التي نسميها حياتنا اليوم. حاشا للتفكير ان يبعد عن الرب. بالتفكير عرفنا الرب. انهم فقط يريدونكم ان تعتقدوا ذلك لكي تهلكوا كما هلكوا , هم باعوا انفسهم للشيطان في سبيل الدنيا ولن يذهبوا لجهنم وبئس المصير حتى ياخذوا اكبر عدد من الناس معهم. لا تستهن بالوقت اخي الكريم. الوقت هو كل ما نملك على هذه الارض. بالاحرى, الوقت هو الحياة. حياتنا على الارض تعني مدة وجودنا على الارض احسن الى الوقت ليحسن الوقت اليك. اقض الوقت في العمل الصالح وسيمتد الوقت ليكفي احتياجاتك حين تريد ويمضي بسرعه حين لا تعود تحتاجه. "والعصر ان الانسان لفي خسر" لماذا اختار الله ان يقسم بالزمن حين تحدث عن خسارة الانسان؟ يقال ان المرء يؤتى يوم القيامه بثلاث صناديق مقفله وحين يفتحها يجد في احدها الحيات والعقارب ورعب لا يوصف وحين يسال عن هذا يجاب بانه هذا الوقت الذي كنت تقضيه في معصية الله ويؤتى بصندوق اخر فيجد فيه الذهب والجواهر فيقال له بان هذا هو الوقت الذي قضيته في عبادة الله وطاعته. ويؤتى بصندوق ثالث يكون فارغا للوقت الذي قضاه وهو لا يعمل شيئا في الدنيا, فلننظر اي صناديقنا اكبر. * عندما ننهمك في عمل ما يهرب منا الوقت ولا نشعر به اما حين لا يكون لدينا ما نفعله ولا نحتاج الوقت فانه يتوفر لدينا بكثره ولا ندري فيم ننفقه كحال اي شيء اخر في هذه الدنيا تجده حين لا تريده ولا تجده حين تكون في امس الحاجة له. *الوقت السعيد ينتهي بسرعه والوقت السيء يبدو كان لا نهاية له * حين نتهرب من الارحام, العائله والابناء لانه ليس لدينا الوقت الكافي لنمضيه معهم, لاننا نحتاج هذا الوقت لعمل شيء اخر فانه دائما ينتهي بنا المطاف الى عدم فعل ذلك الامر الاخر او عدم اكماله لضيق الوقت. اما اذا تركنا الحسابات جانبا واخلينا الوقت للعائله فان الوقت "بقدرة قادر" تصبح فيه "بركه" ويتضح انه يكفي لانجاز الامرين معا يكل سهوله. * تمر على كل منا ايام مجنونه, ايام لا يستطيع فيها ان "يحك راسه" كما يقول المثل لانه لا يوجد وقت كاف لذلك. ويمر الوقت, ويصبح الانسان فيجد لديه وقتا زائدا من جديد, اما تلك الاعمال التي اقسم ايمانا مغلظه على ادائها لو توفؤ له الوقت, فانها تصبح بلا قيمه له, او انه لا يستطيع تذكرها.

No comments:

Post a Comment